أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

367

الكامل في اللغة والأدب

وقوله : أحاطت بالرقاب السلاسل يقول : جاء الاسلام فمنع من الطلب بالأوتار إلّا على وجهها . وكان يقال أن أوّل من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال بن أبي بردة ، وكان أمير البصرة وقاضيها ، وفي ذلك يقول رؤبة : وأنت يا ابن القاضيين قاضي * ( معتزم « 1 » على الطريق ماضي ) وكان بلال يقول : إن الرجلين ليتقدّمان إليّ فأجد أحدهما على قلبي أخفّ فأقضي له . ويروى أن بلالا وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة « 2 » فسدك « 3 » ( ش معناه لصق ) لسارية من المسجد فجعل يصلّي إليها ويديم الصلاة . فقال عمر بن عبد العزيز للعلاء بن المغيرة بن البندار « 4 » : إن يكن سرّ هذا كعلانيته فهو رجل أهل العراق غير مدافع . فقال العلاء : أنا آتيك بخبره . فأتاه وهو يصلي بين المغرب والعشاء ، فقال : اشفع صلاتك فإن لي إليك حاجة . ففعل فقال له العلاء : قد عرفت حالي من أمير المؤمنين ، فإن أنا أشرت بك على ولاية العراق فما تجعل لي ؟ قال : لك عمالتي « 5 » سنة . وكان مبلغها عشرين ألف درهم ( العمالة بضم العين أجرة العامل ) . قال : فاكتب لي بذلك . قال : فأرفد « 6 » ( معناه أسرع ) بلال إلى منزله فأتى بدواة وصحيفة ، فكتب له بذلك . فأتى العلاء عمر بالكتاب ، فلما راه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وكان والي الكوفة : أما بعد فإن بلالا غرّنا باللّه فكدنا نغترّ ، فسبكناه فوجدناه خبثا كلّه والسلام . ويروى أنه كتب إلى عبد الحميد إذا ورد عليك كتابي هذا فلا تستعن على عملك بأحد من آل أبي

--> ( 1 ) معتزم : مجدّ في أمرك . ( 2 ) خناصر : بالضم بلد بالشام من أعمال حلب سمي بخناصرة بن عمرو بن الحارث . ( 3 ) فسدك لسارية : لزم - شد . ( 4 ) البندار : بالضم في الأصل التاجر الذي يلزم المعادن أو الذي يخزن بضائعه . ( 5 ) العمالة : مثلث العين . ( 6 ) فأرفد : أي مشى مشية تشبه الهرولة .